شيخ محمد قوام الوشنوي

120

حياة النبي ( ص ) وسيرته

إلى الحج لخمس ليال بقين من ذي القعدة . ثم قال وهذا إسناد جيّد . ثم قال : وروى الإمام مالك في موطّئه عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عمرة ، عن عائشة . ورواه الإمام أحمد عن عبد اللّه بن نمير ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة ، عنها . وهو ثابت في الصحيحين وسنن النسائي وابن ماجة . إلى أن قال : قالت عائشة : خرجنا مع رسول اللّه ( ص ) لخمس بقين من ذي القعدة لا نرى إلّا الحج . ثم روى عن البخاري بإسناده ، عن ابن عباس : قال انطلق النبيّ ( ص ) من المدينة بعد ما ترجّل وادّهن ولبس إزاره ورداءه ولم ينه عن شيء من الأردية ولا الأزر إلّا المزعّفرة التي تردع الجلد ، فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته حتّى استوى على البيداء وذلك لخمس بقين من ذي القعدة ، فقدم مكة لخمس خلون من ذي الحجة . ثم قال : تفرّد به البخاري فقوله : وذلك لخمس بقين من ذي القعدة ان أراد به صبيحة يومه بذي الحليفة صحّ قول ابن حزم في دعواه : أنّه خرج من المدينة يوم الخميس وبات بذي الحليفة ليلة الجمعة وأصبح بها يوم الجمعة وهو اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة ، وان أراد ابن عباس بقوله : وذلك لخمس بقين من ذي القعدة يوم انطلاقه ( ص ) من المدينة بعد ما ترجّل وادّهن ولبس إزاره ورداءه ، كما قالت عائشة وجابر : انّهم خرجوا من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة ، بعد قول ابن حزم وتعذّر المصير إليه وتعيّن القول بغيره ولم ينطبق ذلك إلّا على يوم الجمعة ان كان شهر ذي القعدة كاملا . ولا يجوز ان يكون خروجه ( ص ) من المدينة كان يوم الجمعة لما روى البخاري ، حدّثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا وهيب ، ثنا أيّوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك قال : صلّى رسول اللّه ( ص ) ونحن معه الظّهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتّى أصبح ، ثم ركب حتّى استوت به راحلته على البيداء حمد اللّه عزّ وجلّ وسبّح ، ثم أهلّ بحجّ وعمرة . وقد رواه مسلم والنسائي جميعا عن قتيبة ، عن حماد بن زيد ، عن أيّوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك : انّ رسول اللّه ( ص ) صلّى الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين . ثم روى عن أحمد بإسناده عن أنس بن مالك نحوه . ثم قال ورواه البخاري عن أبي نعيم عن